الشيخ رسول جعفريان

15

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

البحث ، الذي يفرط في الاعتماد على الغيب في فهمه لمواقف الأئمة عليهم السّلام ، وتفسيرها . ويفصلهم عن واقع الحياة وحركتها ، ويصورهم على أنهم يحركون الحياة ، ويتعاملون معها بصورة خفية ، ومن وراء الحجب ، ولا تكاد تذكر له أمرا عن امام حتى يصدمك بالقول بأن ذاك امام له حكمه الخاص به حتى كأن الامام لا يجوز الائتمام به ، وليس قوله وفعله وتقريره حجة علينا وعلى الناس جميعا . وذلك إن دلّ على شيء ، فإنما يدل على أن صاحب هذا النهج من البحث والفكر يعاني من مشكلة فهمه الخاطئ للأئمة عليهم السّلام ، ولدورهم ، الذي رصدهم اللّه للقيام به ، الا وهو نفس دور الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي ارسله اللّه سبحانه مبلغا ومعلما ، ومربيا ، وقائدا ، وقاضيا ، وحاكما إلى آخر ما هنالك من مهمات صرح بها القرآن الكريم ، ولهج بها النبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما أنه لم يأخذ بنظر الاعتبار تأكيدات القرآن والرسل على بشريتهم : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ، وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا « 1 » . وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ، وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 2 » . إلى آخر ما هنالك من آيات لها هذا الطابع ، أو تصب في هذا الاتجاه . وفي مقابل ذلك ، فإننا لا نوافق الآخرين أبدا ، بل نخطؤهم بقوة في نظرتهم المادية إلى الأئمة عليهم السّلام ، بعيدا عن عنصر الغيب ، والكرامات الإلهية فيفسرون مواقفهم عليهم السّلام وكل سلوكهم ، وأنحاء تعاملهم ، ويفهمونها على أساس مادي ،

--> ( 1 ) الاسراء 93 و 94 . ( 2 ) الانعام 9 .